الاثنين، يوليو ٢٣، ٢٠٠٧

ثورة مصر ...

لست من المعتقدين بأننّا - أي المصريّين - في حالة جيدة وأنا من المؤمنين تماما بأنّنا في حاجة إلى ثورة تنتشلنا من الأوضاع المريرة الّتي نعيشها يوميّا ... ومع إيماني بأنّ الطرق السلميّة والمشروعة هي الخيار الأمثل والأوّل لإحداث التغيير إلاّ أنّ الأنظمة المستبدّة ترفض التغيير - وهو حقّ طبيعي للشعوب - من أساسه وتسدّ كلّ الطرق السلميّة إليه وبذلك لا يبقى أمام الشعب سوى طريق واحد ألا وهو الثورة وهي بلا شك طريقة مشروعة وحقّ لأيّ شعب في ظلّ حكم استبدادي يضطهد أبناء شعبه ويمارس ضدّهم التميز والعنف والقهر بمؤسسّساته الرسميّة ... والغير رسميّة أيضا... والثورة ليست بالضرورة عمل يتّسم بالعنف، ففي الدول الّتي تحترم فيها إرادة الشعوب قد يثور الناس على الأوضاع بطريقة سلميّة ويحدثون تغيير يتماشى مع ارادتهم ويخالف النظم السياسية وقواعده إذا تطلّب الأمر بدون أيّ عنف، فالثورة هي بالأساس عمليّة إصلاح خارج المنظومة السياسية. ولك أهمّ ما يجب أن يتوافر في أيّ ثورة هو "الإرادة الشعبية" أي أن يكون الشعب ذاته (وليس من ينوب عنه ولا فئة منه) هو من خرج وثار وغيّر وأصلح ... والثورة بهذا الشكل هي قمّة النضج السياسي للشعوب ومعنى حدوثها بهذا الشكل أنّ الشعب يستطيع أن يقوم بعمل جماعي بدون الحاجة لمؤسسة تنظيمية وذلك لنضج قدرته على العمل السياسي وللأسف لم يكن هذا هو حال مصر عند قيام ثورة يوليو عام 1952، فقد علّم بطش النظام الملكيّ القائم آنذاك المصريين الخنوع والخوف بعد أن حاول سعد زغلول رفع وعيهم وقدرتهم على العمل السياسي، ولكن سياسة الإغتيالات والإعتقال (نعه، هذه الأفعال الشائنة موجودة منذ العصور الملكيّة بمصر) وسلوك "الحرس الحديدي" للملك الّذي كان يصفّي معارضيه مباشرة بلا اعتقال ولا اتهام ولا محاكمة ولا دفاع نشر ثقافة الخوف والخضوع بين الناس، ولم تكن ثورة 1952 هي هبّة للشعب المصري بقدر ما كانت شجاعة من تنظيم من الضبّاط سعى لإحداث تغيير بالنيابة عن شعب يخاف أن يحدثه. ولا يعيب ثورة يوليو أنّها لم تقم بارادة شعبية، فلقد كان حال المصريين (على الأقلّ السواد الأعظم منهم) يرثى له، وكّنا بالفعل بحاجة لثورة لتصحيح أوضاعنا، ومع أنّ الشعب بارك وأيّد هذه الثورة بلّ أنه اعتبر حدوثها مكسبا في حدّ ذاته إلاّ أنّ كلّ مكاسبها أهدرت فيما بعد بل أنّ هذا الشعب لم يستطع حتّى تقويم هذه الثورة حين أخطأت والسبب واضح وجليّ وبسيط ... نحن لم نصنع هذه الثورة ولم نتعب فيها كما يقول المصريون ... ولذلك أهدرناها كما يهدر الطفب مال أبوه لأنّه لا يعرف كم تعب وكدّ وربّما عرّض أوه نفسه للخطر من أجل هذا المال ... هذا المكسب

وأنتهز فرصة عيد الثورة اليوم لا لكي أمجّد عبد الناصر وثورة يوليو وإنّما لأؤكّد على قيمة "فعل" الثورة في حدّ ذاته وهو حلّ مشاكل مصر (بشرط أن نثور جميعا وليس فئة منّا) الحالية الّتي ترجع بالأساس لوجود نظام سياسي فاسد لا يريد أن يتخلّى عن دجاجة الحكم الّتي تبيض له ذهبا وسلطة وقوّة ومال وكلّ ما يفسد النفوس الضعيفة لبشر تحكمهم كراسيهم بدلا من أن يحكموها. وبصراحة شديدة سيقابل الرئيس الحالي وجه ربّه عن قريب (وأنا بصدق أتمنّى له طول العمر وما تمنيت الموت لأحد أبدا ... كذلك أتمنّى له رباطة الجأش فيما هو مقبل عليه يوم يقف أمام ربّه) وبذلك ستجد مصر نفسها أمام خيارين لاثالث لهما، إمّا أن يقرر المصريون مصيرهم ويئتون بمن يمثل ارادتهم خلفا للرئيس الحالي ... أو تقرر الظروف مصيرنا جميعا فإمّا يحكمنا نجل الرئيس الحالي أو أحد قادة الإخوان المسلمين أو جلبي آخر ترسله لنا الولايات المتحة الأمريكية (سعد الدين ابراهيم مثلا) على ظهر دبابة أو كذبة كالإرهاب وارساء الديموقراطية ... وسيكون علينا حينذاك أن نتذكر أنّ كان بامكاننا أن نقف ونحدث تغييرا ولكننا جبنّا وخفنا وآثرنا السلامة والإنغماس في شئننا الشخصي ظنّا منّا أن ما يحدث خارج أبواب منازلنا لا يمتّ لنا بصلة ... في عيد الثورة أوّد أن أقول للشعب المصري أنّ مشكلتك أنّك لا تمارس السياسة، مشكلتك أنّك لم تتعلم كيف تقول لا، مشكلتك أنّك لا تثور حتّى لو هتك عرضك أمام عينك ... مشكلتك أنّ الخوف مسيطر على عقلك ... وأنّك تهرب من مواجهة لا بديل عنها لتغيير أحوالك ... لقد اقتربت الساعة وحانت اللحظة الّتي إمّا أن تستغلّها وتثور أو يستغلّك العالم كلّه إن فوّتها ... وكلّ ثورة وأنتم طيبون.

الأحد، يوليو ٠٨، ٢٠٠٧

"الخطاب الديني" و "الفكر الديني" ...

أتعجّب من كلّ من يقول أنّ مشكلة الإسلام اليوم هي "الخطاب الديني" بما فيه في الكثير من الأحيان من تشنّج وصراخ وعويل بل وهستيريا جماعية أيضا ... وعلى إقراري بأن هذه مشكلة قائمة وهناك أناس مثل عمرو خالد نجحوا في حلّها (وهو مشكور على ذلك) ... إلاّ أنّ ما قيمة الخطاب مهما كان جميلا وعذبا ومقدمّه "مودرن" ولبق ومن الممكن أيضا "روش" لو كان يدعونا لشرب لبن ثدي زميلاتنا في العمل حتّى يصبح تواجدنا معهم فيما ثالثه الشيطان (أي "خلوة" العمل!) شرعي!؟ ... طبعا أنا متأكّد أن هناك دراويش سيخرجون علينا ببحر من مبررات شرب لبن النساء من أوّل الفوائد الصحية، والمقاصد الصالحة الخفيّة (الّتي تعجز عقول السذج أمثالنا عن إدراكها إلاّ بمساعدة مشايخ "الوكسة") وربّما وصولا للإعجاز العلمي والطبّ القرآني والمدواة النبويةّ! ... وإن ألغيت عقلي واتّبعت أولي الأمر والعلماء المتفقّهين الّلذي لا يجوز لجاهل مثلي مناقشتهم في الدّرر الّتي يتحفوننا بها بين الحين والآخر، وإذا إتفقت مع الجهبذ الّذي أفتى لنا بهذه الفكرة الّتي - لا مؤاخذة - لا يعيبها سوى الخطاب الديني (!) فالنساء "على قفى من يشيل" كما نقول في مصر، والقدرة على الإدرار تمام والحمد للّه والنفس (المريضة!) مفيش أكثر منها! ولكن ماذا نفعل مع فتوى بول الرسول؟ فمن أين أحصل على هذا البول حتّى أتداوى من أمراضي البدنيّة والنفسية؟ ومات بن باز في السعودية وهو لازال يؤمن بأن الأرض مستوية وليست كروية ومن يقول بغير ذلك فهو كافر متبع لكقر وإلحاد الدول الغربية وفتنها وبعها المسماة أدلّة علمية (والعياذ بالله!) ... بس خدو بالكم المشكلة في "الخطاب" مش في "الأفكار"... يعنى لو قلنا الكلام الي فات ده بطريقة عمرو خالدية منافية لطريقتي التهكمية يمكن يقتنع الناس إن - لا مؤاخذة - الخرى يبقى مهلبية والبول عقاقير وأدوية!

إتّقوا الله فينا يا مشايخ هذا الزمن الأغبر ... إتّقوا الله يا دعاة الوهابية، إتّقوا الله يا أنبياء الجاهلية! وربّما من حسن (أو سوء!) حظّ عموم الناس أنّ الخطأ في هذه الفتاوي والأفكار جليّ كوضوح الشمس في النهار والمصيبة هو فيما ليس بهذا الوضوح وهو السواد الأعظم من فتاوي هذا الزمن من سموم وجهل وتخلّف تنفث ليل نهار عبر كلّ وسائل الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع ليل نهار في صورة مزايدات دينيّة وتمثيليّات أخلاقيّة في ظاهرها دعوى للفضيلة وفي باطنها رذيلة أشدّ وأضلّ سبيلا وأذكر هنا الدعوى المريضة للفصل التام بين الرجال والنساء (وهو ما يعتبره غلاة المشايخ المفهوم "الشامل" للحجاب) وهي مزايدة أخلاقيّة مبنيّة على فرضية الحيوانيّة المطلقة للرجل والمرأة وكأنّ غرائزنا لا يحكمها عقل ولا ضمير ونتيجتها الحتمية إرتفاع نسبة الشذوذ بدرجات غير طبيعية في مجتمعا "الفصل الكامل" وهي العاهة الّتي يدارونها ويمنعون أيّ مسح وإحصاء يقترب منها ... وقد يترتّب على عدم فصل الرجال عن النساء علاقات غير شرعية ولكن أيهما أفضل هذه العلاقات أم الشذوذ الذّي وصل في دول "الفصل الكامل" إلى نسبة 32% (تقديرية وقد تكون أكثر) بين الرجال! نعم وجود المرأة في حياة الرجل (والعكس) ولو بالمشاهدة والمشي في نفس الشارع هو جزأ أساسي من توازن الرجل (وكذلك المرأة) النفسي الّذي يقيه من الوقوع في الشذوذ والمزايدة الأخلاقية في إتّجاه الفصل ما هي إلاّ تكريس وتمكين للشذوذ الّذي على ما يبدوا صار البعض يستحسنه ويستلذّه ويحارب وباستخدام الدين حتّى يبقى على الأوضاع الّتي تكرّسه

المشكلة يا سادة هي أن فكرنا الديني مناف للعقل (الّذي عرفنا به الله) المشكلة أن فكرنا الديني متخلّف وعدواني بل ومريض ولا يخدم سوى مصالح من حوّلو الدين إلى بقرة يحلبونها فتنتج لهم ثروة وسلطة وسيطرة ومبررات لجرائمهم وتصرّفاتهم المريضة ... وسيأتي متحذلق ليدّعي أنني أرمي الدين بتهم مشينة ومسبّقا أقول أنّ هناك فرق كبير بين "الدين" (وهو بالآساس كلام الله - القرآن - وما صحّ من أحاديث الرسول - السنة) و"الفكر الديني" وهو كيف فسّر لنا جهابذتنا من المشايخ وعلى رأسهم الآن دعاة الوهابية هذ الدين، وأنا لا أنتقد هنا الدين وإنما أنتقد الفكر الديني الّذي إرتدّ ليس فقط إلى ما وراء عصر التنوير الّذي بدأه محمّد عبد ورفاعة الطهطاوي وإنّما إرتدّ إلى ما وراء عصر محمّد ابن عبد الله نفسه وهو رجل احترم العقل والعلم ولا تخلو معظم سور القرآن من عبارة "ان كنتم تعقلون" ومحمّد نفسه كان يقنع الناس بالعقل بوجود الله وبدينه وبقيمه ولو كان جائهم آمرا مهددا فقط (أطيعوا الله أو تحرقكم نار جهنم) ما اتبعه أحدا ومن يقرأ سيرته يعرف أنّه كان يجالس الغير مؤمنين يحاورهم ويحدثّهم ويأتيهم بالحجج والبراهين ليثبت صحّة ما يقول حتّى تنهار أمام عقله وحكمته أفكار معارضيه، ولم يفرض عليهم رأي ولم يجبر أحدا منهم على شيء بل كان أعداءه الأكثر قوّة همّا من يضطهدون من يتبعه وعلى الرّغم من ذلك كانت الناس تتّبعه وتستسيغ العذاب معه على نعيم خصومه لأنّ حجّته كانت الأرجح وحكمته كانت الأوقع وكان يفعل ما يقول ويقول ما يفعل على عكس مشاخ اليوم الّذين تفيض فتواهم بالجهل والتخلّف والمزايدة ويجهرون بدعوة الفضيلة نهارا ويغرقون في بحار من الرذيلة مساءا كلّ يوم تكشف صحيفة أو قناة إخباريّة "مآثرهم" الّتي لا نعلمها! ... لو أننا فكّرنا للحظة أن نسأل أنفسنا ماذا كان يفعل محمّد حتّى يدخل الناس في الإسلام لعرفنا أننا في ضلال مبين في حياتنا العادية الّتي تخلوا من أي إستخدام للعقل حتّى أننا صرنا نستفتي المشايخ حتّى في دخول الحمام وصرنا نفخر بأننا نفعل ذلك في كلّ كبيرة وصغير لنثبت أننا "متدينين" وهي مزايدة تعلّمناها بجدارة ... الدين لم يكن أبدا الإتّباع فقط ولقد خلق الله لنا عقولا حتّى بعد أن أنزل 3 أديان فماذا نفهم من ذلك؟ من المهمّ جدا أن نفهم أنّ ما فعله محمّد من 1400 عام نحن مازلنا بحاجوة إلى فعله، نحن بحاجة إلى التدبّر والتفكر وإعمال العقل حتّى في المسلّمات والثوابت لأنّنا يجب أن نفهمها وليس فقط أن نحفظها ... الكثير منّا صار مسلم بالوراثة ولا يصمد في مناقشة ساذجة مع علماني أو ملحد إذا ما طعن في إيمانه ... علينا جميعا أن نجاهد لإسترداد مكانة العقل في ثقافتنا الدينية والعربية وأن نكون متوازنين في إستخدامنا للنقل (أي النصوص المنقولة عن الله سبحانه وتعالى و الرسول صلّى الله عليه وسلم - القرآن والسنة) وحكمة العقل الّتي لا غنى عنها ... هذا ان كنتم لازلتم تعقلون.

قرأت أنّ السجائر مضرة بالصحّة ... فقرّرت الإقلاع عن القرائة!

منطق "الفهلوة" ... منطق لم تخترعه شرطة مصر الموقرّة حينما أقرّت فكرة "قرأنا أن التعذيب تمّ تصويره في أقسام الشرطة ... فرّرنا منع التصوير!" ... "آفات الفكر" مثل الفهلوة، والسطحية، والتسلقيّة، والنفاق والمحاباة، إلخ من سفاهات ثقافتنا ... وآفات السلوك مثل "البلطجة"، التحرّش بالنساء، إحتقار الآخرين وتكفيرهم، إلخ ... صارت كلّها الآن جزءا لا يتجزّأ من ثقافة المصريين في هذا الزمن القبيح ... و أخالف من يقول أنّ السبب هو الحكومة (الّتي لا أبرّئها) ولكنّ أقول أنّ حكومة مصر وشرطتها مكوّنة من أناس من نفس أبناء جلدتنا يمارسون علينا ما مورس عليهم قبل أن يصلو إلى السلطة ... يرون كلّ من حولهم يمارس البلطجة للإستيلاء على ما لا يحقّ له فيفعلون الشيء ذاته حينما يصلون للسلطة الّتي تعطيهم القوّة اللازمة للبلطجة ... يرون المسلين يكفرون "خصومهم" من المسيحيين فيكفّروا هم خصومهم من المعارضة ويرمونهم بتهم الخيانة والعمالة والإنقلابية وحتّى الكفر والظلال والاشرعية (كالجماعة ... الهأّو "محظورة") ويبقى أن أقول أنّ لا يمكن أن يقود ذئب قطيعا من الخرفان ولا أن يقود خروفا قطيعا من الذئاب، والقلّة مهما طغت وتجبّرت لا تصنع صقافة الأغلبية، قياتنا وحكوماتنا هي مرآة نرى فيها أنفسنا وواقعنا وحقيقتنا وسقوطنا الأخلاقي والحضاري ... الشرطة تغتصب النساء في السجون لأننّا نتحرّش بهم إلى حدّ الإغتصاب في شوارع وسط البلد ... الشرطة تمارس البلطجة وهتك العرض لأنّ أحيائنا مليئة بالبلطجيّة وهاتكي أعراض النساء ... أنظروا إلى أنفسكم ترون من يحكمكم ... كان هناك زمن في مصر لا يستطيع في المجرم أن يسرق ولا ذوي النفوس المريضة أن يتعرّضوا لإمرأة (ولو كانت عاهرة!) لأنّ الناس قبل الشرطة كانت ستردعهم ... لو أن فتاة (بدون صراخ) إلتفتت لرجل لتنهاه عن قلّت أدبه لما خارج من هذا المكان حيّا بسبب ما كا سيفعله الناس به ... "إستقيموا يرحمك الله" والإستقامة هنا الّتي درج المسطحون على وضعها في سياق تسوية الصفوف عند الصلاة (الّتي باتت لا تنهى عن شيء ولا تدلّ على شيء) المقصود بها السلوك العام ... الإستقامة هي البعد عن التفكير الملتوي ... الفهلوي ... وبناء عليه الإلتزام بالسلوك المستقيم ... الخالي من الإزدواجية (أصلّي بس أعاكس نسوان ... ده نقرة وده نقرة!!!) والخسّة ... وتذكّروا أنّ يوما سيأتي تقفون فيه أمام من يرى ما بداخل النفس وما يمكن إخفائه عن البشر لا يمكن إخفائه عن علاّم الغيوب ...

الأحد، ديسمبر ٣١، ٢٠٠٦

ورحل صدام ...

أعدم صدام صبيحة يوم العيد ... وعلى الرغم لكراهيتي لقبح الجرائم الّتي إتهم بارتكابها إلاّ أنني أحسست بمرارة في حلقى وإحساس واضح بالإهانة ... مهما كرهنا صدام حسين فهو شئنا أم أبينا آخر رئيس شرعي للعراق قبل احتلاله ... نعم لم تأتي به انتخابات، بل هو نتاج زمن الإنقلابات والثورات ... ولكن التاريخ يعلمنا أن الحكام لا يأتون بالتصويت والإنتخابات فقط ... الحكام يأتون بالصمت بقدر ما يأتون بالصوت ... سكوتنا على من يفرضون أنفسهم علينا فعل يساوي في شدته تصويتنا لمن يعرضون أنفسهم علينا ولقد حكمنا طوال تاريخنا من لم نخترهم من بابل إلى طيبة ومن القاهرة إلى بغداد فلماذا اليوم نخلع عن صدام صفة الشرعية؟ صدام بالفعل هو رئيس العراق ... وقد أهين الرئيس ... رمز الدولة ... لم يهرب صدام كام قالوا في البداية وإنما بقى في العراق ... قاتل هو وأبناءه حتى آخر لحظة وحتّى الشهادة في حالة ولديه والأسر في حالته هو شخصيا وواجه مصيره على يد جلاده بشجاعة فلم تهزه المحاكمة غير العادلة، ولم يستسلم لظروف سجنه القاسية ولا حتى خاف من إعدامه وترجى الصفح عنه كما تمنى جلاده ... لقد اتهمه أعدائه بقتل 100 ألف وقتلوا هم 665 ألف ... كان العراق في عهده أقوى دولة عربية وفي عهدهم أضعف بل وأكثر دولة عبثية في العالم وليس في العرب فقط ... كان في عهد صدام معتقلات وتعذيب ... ومن بعده معتقلات أكثر وتعذيب أشد ... كان عصر صدام سيئا ربّما ... ولكنه كان أفضل ... أفضل من مأساة اليوم ... لم يكن صدام أسوء حكامنا وهو أفضل من جلاديه ... صدام أخطأ وأصاب ... ولكنه لم يركع مع الراكعين للجلادين ... رحل صدام حسين ... شنقه الأمريكيين كما شنق الإيطاليين عمر المختار وكما شنق الفرنسيين أبطال مقاومة الجزائر ... لقد صنع غباء وبطش جلاديه منه بطلا ... وأراحوه من معاناته ... ولن يفهموا ولا يدركوا ما فعلوه لأنهم لا يرون أبعد من أنوفهم ... تماما مثل ذلك المشهد الكوميدي الذي أعلن فيه الرئيس بوش من فوق حاملة طائراتانتصار أمريكا ... وبالأمسالقريب أعلن أن أمريكا لا تنتصر في العراق ... لم يفهم أنّه حينما دخل سقط في مستنقع ... ولن يفهم أنّه حينما أعدم فقد ماء وجهه ...

الأحد، أغسطس ٢٧، ٢٠٠٦

صديقي "مصري"

لي صديق يلازمني ولم يفارقني منذ الصغر اسمه "مصري" ... هو من أكثر الناس الّذي عرفتهم نبلا وإخلاصا وعاطفيّة على المستوى الإنساني ... ومن أكثرهم دهاء وحيلة وقدرة على الإبداع على المستوى العقلي ... ولكنّ كعادة كلّ شيء كان لمصري مشكلة كبيرة ... "الخوف" ... فقد كان يتفنّن في الهروب من مخاوفه ويتجنّب مواجهتها بكل الطرق ...

ولا أنسى ذلك العام الّذي تعطّلت فيه سيّارة مصري؛ تلك السيارة المتهالكة العتيقة ... هو لم يخترها ولكنّها فرضت عليه فقد ورثها عن أبيه على ما يبدو، وقد كانت كثيرة المشاكل بالفعل ولم يدّخر صبرا في تحمّلها ولا فعلا في لعنها وشتمها طيلة اليوم ... ولكّنها على الأقلّ كانت تعمل ... حتّى جاء يوم وتعطل محرّكها وقال "بلية" ميكانيكي "الحتّه" لمصري يومها "على رأي سعد زغلول ... مفيش فايده ... لازم تغيّر الماتور!" ولم يكن ذلك في حدّ ذاته مشكلة ... ولكنّ أسوء مخاوف مصري تحقّقت عندما علم أنّ ثمن التغيير فادح وأنّه سيكلّفه عرقا بل ودما وكما تعرفون صديقنا مصري "شحّات" بطبيعته؛ فمهما كسب يجب أ ن يضيعه لأنه "فنجري" ويموت في "الفشخرة"!

المهمّ ... مضى أخونا مصري في طريقه المعتاد لحلّ مشاكله ... فبدلا من الحلّ المكلّف تفتّق ذهنه "الفهلوي" عن أنه قد يتمكن من إعادة سيّارته للحياة مجدّدا... وهكذا ذهب لميكانيكي الحارة المجاورة "عبده فتاكة" الّذي أكّد له أنّ "بلية ده واد حرامي ونصّاب" وأكّد له أنّه "باش مهندس" كبير وأنّ ذهنه الذّي يساوي وزنه ذهبا وجد الحلّ "المتين" وأنّ سعد زغلول "انهزامي" وخليّك مع "السادات" تكسب! وهكذا دفع مصري مبلغ معتبر مقابل العمرة بالإضافة إلى مبلغ ضخم لسيارات الأجرة مقابل توصيله لعمله وتوصيل أولاده لمدارسهم لمدّة أسبوع... وأخيرا استلم مصري سيارته الّتي لم تمشي سوى يوم واحد ثمّ تعطل محرّكها مرّة أخرى! فعاد مصري ثائرا "لعبده فتاكة" فوجد في نفس مكان ورشته محلّ سباك! فلمّا سأله أين "عبده" قال له أنّه كان يعدّ منذ فترة طويلة للهجرة لكندا ولكن "الفلوس كانت مأصّره معاه بس ربّنا بعتله زبون أهبل من إيّاهم – إوعدنا بأه يا رب – فباعلي المحل وحط دول على دول وراح كنكا ... إدعيلو يا بيه دول بيقولوا ولاد الحارة إنه حيشتغل مدير خط إنتاج مرسيدس هناك!".

عاد مصري يجرّ أذيال الخيبة والمهانة ولا يعرف ماذا يفعل غير شتم الميكانيكية ولعن جدودهم في الأرض؛ نصحته بتغيير الموتور ولكنّه أبا وصمّم على أنّ المشكلة الحقيقيّة هي "إن مافيش حد في البلد ده حد فاهم حاجة ... أنا بس الّي بفهم" وقرّر أن يأخذ السيارة لبيت خبرة أجنبي ليتم فحصها؛ وهناك أكّدوا له بعد إجراء 38 فحصا وتغريمه مبلغ يزيد عمّا دفعه في العمرة أنّ المشكلة فعلا في المحرّك وأنّه يجب تغييره! وتحت وطأة المصاريف صرخ مصري ألما وقرّر أنّه سيقاطع الغرب بسيّاراته وبشركاته ومنتجاته لأنّه يسرقنا وينصب علينا ويعطي تلك الأموال لليهود لقتل الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين والأفغان والشيشان! وهكذا قرّر مصري أنّه لن يركب سوى منتج مصري خالص لا مستورد ولا حتّى مجمّع في مصر ... يجب أن يكون مصمم ومصنّع ومجمّع 100% في مصر... وللأسف لم تنطبق شروط مصري على أيّ شيء يمشي على ثلاث أو أربع في مصر سوى الحمار! وهكذا دفع مصري ثمن الحمار وهو مبلغ ليس بقليل كما اضطرّ لدفع ثمن أكوام من البرسيم وتكاليف بناء حظيرة ورشاوي ... عفوا ... رسوم التصريح الخاص ببنائها. وترتّب على بطئ حمار مصري أنّ أبناءه رسيوا في دراستهم في ذلك الفصل الدراسي بسبب وصولهم دوما متأخرين عن بداية الحصّة كما أنّ مصري نفسه حصل على إنذاران بالفصل لذات السبب فكره مصري وأبناءه المعلمين والمديرين وصاروا جميعا يحتقرون كليّة التجارة ويعتبرونها مثل كلّ المصريّون كليّة "قاع" على عكس كلية "الهندسة" الّتي تخرّج منها وهي كليّة "قمّة" و"يا سلام لو كانوا كلّ المديرين مهندسين زيّي كنّا ركبنا البلد كلّه حمير ووفرّنا البترول وقللنا التلوث وحافظنا على البيئة! تجربة تتعظ منها الأمم والله!" كما أنّ منظر وجوه المعلمّين والمديرين العكر لم يكن "مأطأط" ولا طيب مثل وجه "حصاوي" (اسم حمار مصري الّذي أطلقته عليه ابنته الصغرى) ...

ولكنّ اللعن والشتم لم يحلاّ مشكلة بطأ الحمار والأكثر من ذلك أنّ مصري بدأ يحس بتأنيب الضمير لكثرة تعدّيه على الآخرين بالسبّ والشتم وبدأ يفكّر جدّيا أن المشكلة ليست في المحرّك ولا في السيارة ولا فالغرب ولا الميكانيكية ولا المعلمين ولا المديرين بل هي فيه هو نفسه وأنّ اللّه لا يصلح ما بقوم حتّى يصلحوا ما بأنفسهم، وأنّ محمّدا صلّى الله عليه وسلّم كان له حمار يتنقل به وكذلك عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام جاء من فلسطين لمصر مع أمّه مريم العذراء على ظهر حمار فقطعا المشكلة ليست في الحمير وإنّما هي في عدم إيمانه وانشغاله عن دينه بالسيّارة ومشاكلها وهي أصلا من اختراعات "الكفرة" الكثيرة التّي يهدفون منها أن يفتنونا وأن يلهونا بها عن صلاتنا وعن الدعاء والقنوت من خلال إغراقنا في متعة القيادة ونشوتها! وهكذا رفع مصري شعار الدين هو الحلّ وأخذ يدعي ربّه أن يفك أزمته ليل نهار، وكلّما سأله مديره عن سبب تأخّره أو عدم وجوده على مكتبه علّل ذلك بأنّه كان يصلّي فيخشى المدير أن يحرجه أكثر بالسؤال فيتهمه بأنّه يريد أن يمنعه عن دينه فيستفز في كلّ زملائه الموظفين نخوتهم الدينية وتقع كارثة وفتنة حقيقية! فسكت المدير وانتظروا أتفه خطأ يرتكبه مصري، وأوقفه عن العمل تمهيدا لطرده! واستفحلت المشكلة ...

الدعاء لم يصلح السيارة ... والحمار هلك من كثرة المشاوير كما أنّ تلوّث القاهرة الخانق أمرضه، كما أنّ أمّ العيال تريد زيارة أهلها في طنطا والأولاد يريدون أن يذهبوا للملاهي ومنظرهم بين زملائهم ولاد الناس "الهاي" (وكما تعرفون مصري يموت في "العنطزة") أصبح مسخرة ولم تعد دعاوي العودة للأصل وحماية البيئة الّتي يرددونها تجدي نفعا مع الوقت ... وهكذا... اضطرّت "باتعة" (زوجة مصري) أن تبيع ذهبها وتشتري موتورا جديدا للسيارة وبذلك تكون قد أخذت القرار الّذي ظلّ زوجها يخشى اتخاذه طويلا مع أنّه في المجمل أنفق أكثر من ثمن الموتور بكثير ... ونجح الأولاد في دراستهم بعد أن انتظموا في الحضور وكذلك عاد مصري لعمله بعد أن عاد للحضور في ميعاده...

أحبّ هذه القصّة كثيرا لأنّها تذكّرني بصديق آخر في بلاد الواق الواق! هذه البلد سيّارتها (مشكلتها) هي حكومتها ومحرّك هذه السيارة – رئيس الجمهورية – ببساطة "خربان" ويجب تغييره وقد يكون ثمن ذلك فادحا ولكنّ ما ندفعه بالهروب من مسؤوليتّنا أفدح ... لن تجدي الحلول البديلة محلّ الحلول الأصيلة وأرجوا ألاّ يأتي على بلادنا يوم يصبح فيها رجالها ذوي القوامة الّتي قال بها الله سبحانه وتعالى غير ذوي نفع ولا قدرة فتضطرّ نساءنا أن تقوم بما قصّرنا فيه كقول كلمة الحقّ في وجه سلطان جائر والوقوف والتظاهر في وجهه والتعرّض للأذى وهتك العرض على يد زبانيته بل والحبس والتعذيب على يد شرطته ... ولكن لما يشغل مصري باله بكلّ هذا ... فهذا لا يحصل سوى في بلاد الواق الواق وليس في مصرنا العزيزة! ... وقل على الدّنيا السلام ...

أسامة م. حجي

الأربعاء، أغسطس ٢٣، ٢٠٠٦

أحمد فؤاد نجم : انت ف وطن ديمقـــــــراطي!


طاطي راسك طاطي طــــاطي
انت ف وطن ديمقراطـــــــي
انت بتنـــعــــم بالحــــــــــرية بس بشرط تكون مطاطــــــي
لما تكون شغــال بذمــــــــــة خايف على مصــلحة الأمــة
شغلك يطلع من غير لازمــة علشان مبيعلاش غير واطي
طاطي راسك طاطي طاطـــي
انت ف وطن ديمـــــقراطي
لما حاميها يكون حراميــها
وبلاده ورا ضهره رامـيـها
طالع نازل واكل فيـــــــــها
مسنود بالبدلة الظباطــــي
طاطي راسك طاطي طاطـــي
انت ف وطن ديمـــــقراطي
لما شــقاك يصــبح مش ليك
فقرك سد السكة علــــــــــيك
تتلفّت تلــــقى حـــوالـــــــيك
إما حرامي و إما عقــــاطي
طاطي راسك طاطي طاطــــي
انت ف وطن ديمقراطـــــــي
لماتلاقي بـــــلاد الـدنـيـــــــا
فيها البني آدم حــــاجة تانية
وانت في الطبقات الـــــــدنيا
قرد مسلسل أو وطواطــــي
طاطي راسك طاطي طاطـــي
انت ف وطن ديمقراطــــــي
لما الجهلة يبــــــقوا أمــامــك
أو فوقك ماسكــين ف زمامك
ويسوقك ع الهــلكة إمامك
تشرب م السم السقـــــراطي
طاطي راسك طاطــــي طاطي
انت ف وطن ديمقـــــــراطي
لمــــا الكلـــمة تكون بتدينـك
لما تخبي ف قلـــــــبك دينــك
لما الذل أشوفه ف عيـــــــنك
هات إحباطك على إحباطــــي
طاطي راسك طاطي طاطـــي
انت ف وطن ديمقراطــــــي
انت ف وطن ديمقراطـــــــي

الاثنين، أغسطس ٠٧، ٢٠٠٦

الدعارة الوهابية

ما هي الدعارة؟ الدعارة هي أن يباع ما لا يثمّن ... وقد اختصر البعض مفهوم الدعارة في بيع الجنس حتّى يمرر جرائمه، فالإنتماء مثلا لا يثمن، ومن يغير إنتماءه من السياسيين من أجل حصد المكاسب يمارس الدعارة، من يحارب مثل المرتزقة من أجل المال يمارس الدعارة، وحتّى الدين لم يسلم من الدعارين الّذين يبيعونه ويشترونه.
خرج علينا أحد شيوخ الوهابية ليكفر من يتعاون مع حزب الله لأنّهم شيعة، فقد سبق وأن كفّر الوهابيون الشيعة (وغيرهم) واختصروا الإسلام في مذهبهم وتفسيراتهم ورؤيتهم المسرفة في التشدد والتعصب والمزايدة الّتي ينهى عنها اللّه في قرآنه. قال الرسول أنّ القذف بالكفر تهمة ترتد على صاحبها ولكن هل يسمع هؤلاء لرسول الإسلام أم لأنفسهم ومصالحهم وسلاطينهم؟ دخلت المملكة العربية السعودية منذ أكثر من 52 سنة وتحديدا منذ عام 1954 في صراع على النفوذ من أجل مصالحها الإقتصادية الصرفة، وليس من الخافي أنّ هذه الدولة تحقق مكاسب ضخمة من وراء الدين: فريضة الحجّ مثلا تكلّف المواطن المصري على أقل تقدير 10000 ج.م وفي كلّ عام يحج مكة ما لا يقل عن مليون مسلم وبحسبة بسيطة هذا يعني دخول ما لا يقل عن 10 مليارات جنيه في خزانة مملكة غنية من أموال شعوب أغلبها تحت خطّ الفقر العالمي، والسبب يعود للآداة الّتي تستخدمها السعودية في بسط نفوذها ألا وهي الدين، وقد إختارت أكثر مذاهب الدنيا تشددا لتتحالف معه منذ البداية لأن ارتفاع النعرة والتشدد والمزايدة الدينية يدر أرباحا بالمليارات على خزائن السلطان الّذي يغدق على مشايخ الوهابية حتّى تظل الدجاجة تبيض ذهبا. هجر الفقراء من أبناء هذه الأمة أوطانهم بحثا عن لقمة العيش في بلاد الوهابيين، فأذلّوهم بنظام الكفالة وغسلوا أمخاخهم بفكرهم الوهابي وصنعوا من الكثير منهم إرهابيين يصدّرونهم لبلدانهم الّتي أتو منها يقتلون ويفجّرون ويكفرون، وأنظر إلى ما فعلته الحركات الأصولية مثل "الجهاد" و"التكفير والهجرة" إلخ ببلد مثل مصر أو الجزائر ... تفجيرات واغتيالات وقتلى أبرياء بالألوف بل وبعشرات الألوف كما هو الحال بالجزائر ... ثمّ يدّعون أنّ هناك مدّ شيعي، وأن إيران تصدر ثورتها أنّ الشيعة إرهابيون وكفرة ...
أسئلكم بالله عليكم ... هل سمعتم عن جماعة شيعية واحدة أطلقت رصاصة واحدة في مصر؟ في الجزائر؟ في أي بلد عربي؟ من اّلذي يقف في وجه أعداء هذه الأمة اليوم؟ إيران الشيعية تقف منفردة في وجه أمريكا وحزب الله الشيعي يقف منفردا في وجه إسرائيل، حتّى في العراق كان جيش مقتدى الصدر الشيعي هو أكثر من حارب الإحتلال الأمريكي ولا يزال ... بينما السعودية تؤوي أكبر تجمع للقوات الأمريكية خارج الولايات المتّحدة حتّى اليوم وتصدّر الإرهابيين كأسامة بن لادن والزرقاوي (الّذي قتل من الشيعة في العراق أكثر ما قتل من المحتلين) ولم تفكر يوما واحدا في مدّ يد العون لحركات المقاومة حتّى السنية منها مثل حماس وتركت الفلسطينيين يموتون جوعا... وإن لم تستحي ففعل ما شئت ... فلنتهم حزب الله بالمغامرة والكفر وأننا بتخاذلنا وتواطئنا نتكلّم بإسم الله!
نجحت الوهابية في وأد المشروع النهضوي التنويري الّذي بدأه الأزهر الشريف - قبلة السنة قبل الوهابية - في عهد محمدّ عبده ورفاعة الطهطاوي وكفرت كلاهما بل وغزت الأزهر وحوّلته لمؤسسة وهابية متطرفة وسلّطت علينا أناسا منّا مثل الشيخ شعراوي الّذي كان لا يتورع عن السخرية من المسيحيين في خطبه وكاد أن يشق صف هذه الأمة الّتي كان محمد عبده مثلا يبذل قصار جهده ليوحد شقيها حتّى لا يتخل أعداء هذه الأمة من شق الفتنة الّتي قد يحدثها العابثون مثل من أتو من بعده. ونجحت الوهابية في بسط نفوذ السعودية وخلق واقع وهابي في كل العالم العربي ولم نعتبر ذلك خطرا مع أنه كذلك ... لماذا لأ، الولايات المتحدة باركت هذه الخطوة الّتي صبت في مصلحة حربها مع الإتحاد السوفييتي الّتي استخدمت فيها الإسلام في أفغانستان تلك المعركة الّتي لا ناقة لنا فيها ولا جمل ...
إنّ الشيعة إخوتنا مسلمون وعرب مثلنا، مصالحنا ومصالحهم وحادة، وأعدائنا واحدون، يربطنا بهم تاريخ مشترك وثقافة مشتركة ومستقبل واحد، وإنّه لمن الدعارة أن نكفّرهم ونعاديهم ولا نقف إلى جانبهم عملا بقول الرسول في موضع الوقوف إلى جانب الأخ ...

الأربعاء، يونيو ١٤، ٢٠٠٦

المشرق أرض تطؤها بقلبك لا بقدميك ... هنا ولد نور الضمير الّذي جعل من البشر إنسانا ... ومن هنا تخطى العقل حدود الجسد ... وأدرك خالقه الواحد الأحد ... الذي شرّع العدالة ناموسا إلى الأبد ... وهنا ... لازال الضمير يقاتل في كمد ... طغاة من كل جنس ونوع وبلد ... ملؤوا الدنيا كذبا وظلما ... وتوهموا أنّ في بطشهم حصنا ... ولكن طول الظلّمة لم يمنع فجرا ... فستشرق الشمس حتما ... وستملأ الدنيا عدلا ...